عبد العزيز كعكي
673
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ
الذي به مسجد الجمعة فكان مسجد الجمعة في منازلهم . ويشير الدكتور خليل السامرائي إلى بعض أولئك القبائل والبطون التي نزلت بجوار هذا الوادي فيقول : ( ومن أشهر بطون مرة بني مالك بنو أمية وبنو وائل بنو عطية وهؤلاء يسمون الجعاذرة لقصر قامتهم ، وكانت منازلهم بقرب قباء عند ملتقى وادي بطحان بوادي رانوناء ) . كما يشير إلى منازل القواقل فيقول : ( وسكن القواقل على طرف الحرة الغربية « الوبرة » غربي وادي رانوناء الذي به مسجد الجمعة ) « 1 » . كما يشير السيد المطري عند حديثه عن وادي الرانوناء إلى منازل بني جحجبا من الأوس فيقول : ( ووادي رانونا يأتي من شمالي جبل عير المذكور إلى غربي مسجد قباء موضع يعرف بالعصبة ، وهي منازل جحجبا من الأوس ينتهي إلى مسجد الجمعة منازل بني سالم بن عوف من الخزرج ثم يصب في بطحان ) « 2 » . أما منازل بنو عمرو بن عوف وأبناء عمومتهم بني سالم بن عوف فقد ذكرت في مواضع كثيرة لبعض المؤرخين ممن تحدثوا عن وادي الرانوناء فجاء في « الدر الثمين » : ( وعلى عدوتيه تقع منازل بني عمرو بن عوف سكان قباء في العهد النبوي الشريف ، ومنازل بني عمهم بني سالم بن عوف سكان منطقة الجمعة ) « 3 » . أما الدكتور محمد السيد الوكيل فيشير إلى هذه المنازل بقوله : ( وقد سكن بنو عوف بن الخزرج طرف الحرة الغربية الواقع غربي وادي رانوناء الذي به مسجد الجمعة ) « 4 » . ويعتبر وادي الرانوناء من الأودية القديمة والهامة فحظي بكثير من الكتابات القديمة التي نقرت على بعض الصخور السوداء بجوار السدود القديمة التي أقيمت عليه منذ القدم ، ومن تلك الآثار والكتابات القديمة ما أشار إليها الأستاذ عبد القدوس الأنصاري الذي وجد بعض الأبيات من الشعر على بعض تلك الصخور وذلك أثناء تجوله في هذا الوادي ، ومن هذه الأبيات : هضاب بهذا السد بالصلد كلها * على كل واديها جنان من الأرض وإن الغواني لا يزلن يردنه * وكل فتى سمح سجيته غض وقد وجد الأستاذ عبد القدوس الأنصاري هذين البيتين ، وقد حفرا على
--> ( 1 ) « المظاهر الحضرية للمدينة المنورة في عصر النبوة » - د . خليل السامرائي وثامر إبراهيم - ( ص 22 ، 23 ) . ( 2 ) « التعريف » - المطري - ( ص 60 ) . ( 3 ) « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ( ص 129 ) . ( 4 ) « يثرب قبل الإسلام » - د . محمد السيد الوكيل - ( ص 62 ) .